محمد بن جرير الطبري
565
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
وأما قوله : " وأخرجوهم من حيث أخرجوكم " فإنه يُعنى بذلك المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم ومنازلهم بمكة ، فقال لهم تعالى ذكره : أخرجوا هؤلاء الذين يقاتلونكم - وقد أخرجوكم من دياركم - من مساكنهم وديارهم كما أخرجوكم منها . * * * القول في تأويل قوله تعالى : { وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ } قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره بقوله : " والفتنة أشد من القتل " ، والشرك بالله أشدُّ من القتل . * * * وقد بينت فيما مضى أن أصل " الفتنة " الابتلاءُ والاختبار ( 1 ) * * * فتأويل الكلام : وابتلاء المؤمن في دينه حتى يرجعَ عنه فيصير مشركا بالله من بعد إسلامه ، أشدُّ عليه وأضرُّ من أن يُقتل مقيمًا على دينه متمسكا عليه ، مُحقًّا فيه . كما : 3096 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " والفتنة أشدُّ من القتل " قال : ارتداد المؤمن إلى الوَثن أشدُّ عليه من القتل . 3097 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . 3098 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " والفتنة أشدُّ من القتل " يقول : الشرك أشدُّ من القتل .
--> ( 1 ) انظر ما سلف 2 : 444 .